السري يلي ډفنوه من ٢٥ سنة طلع للضو"
كنا قاعدين بأمان الله ببيت جدي القديم بساروجة، البيت يلي ورثناه ومسكر من سنين ومتروك للغبرة. كنا عم نظف السرداب الجواني لحتى نأجره لواحد بدو يفتحه مستودع، والمكان معتم وريحة الرطوبة بتخنق. وأنا عم بجر الخزانة الخشب الكبيرة يلي بآخر السرداب، سمعت صوت خشخشة غريبة ورا الحيط، كأنه في شي عم يتحرك. فكرت أول شي فارة أو جرذون، بس لما قربت الموبايل وكسرت الضو ع الحيط، شفت شق غميق باللبن القديم. مديت إيدي وفوتت صابيعي لأوسع الشق، وفجأة انزاحت بلاطة كاملة ووقعت ع الأرض، وطلع وراها فجوة سرية بالحيط مخباية من دهر.
جوا الفجوة كان في صندوق حديد صغير مصدي، وجنب منه كيس قماش أسود مهتري. سحبت الكيس وأنا عم برجف، فتحته ولقيت جواته طوق دهب عتيق، ومعه ورقة صفرا ومكتب عليها بخط يد حبره رايح: "هاد حق الډم يلي برقبة أبو عادل، والسر بېموت معنا". أنا هون جمد الډم بعروقي، أبو عادل بكون عمي الكبير يلي توفى بحاډث سيارة غامض من خمسة وعشرين سنة، وكنا كل عمرنا بنعرف إنه عاش وماټ فقير وما يملك ليرة. شلت الصندوق الحديد وحاولت افتحه، كان مقفل بقفل حديد قوي، جربت اكسره بحجرة كبيرة، ولما انكسر القفل وفتحت الغطا، طلعتلي الصدمة يلي شيبتلي شعري وصدمت العيلة كلها.
جوا الصندوق ما كان في مصاري، كان في أوراق طابو رسمية لثلاث محلات بوسط سوق الحريقة، ومسجلين باسم عمي أبو عادل، وبجنبهم هويتين شخصيتين لشخص واحد، بس بصورتين لتوأم بيشبهوا عمي ع النقطة، ومكتب بأسفل وحدة من الهويات عبارة مكتوبة پالدم ونشفت: "أخوك ماله باليرموك، أخوك عايش ببيت..."
..."أخوك ماله باليرموك، أخوك عايش ببيت الشخص يلي قتل عمك!"
لما قريت هي الجملة، حسيت الأرض عم تدور فيني. طلعت بالأوراق والرسايل التانية يلي بأسفل الصندوق، وبلشت تتوضح قدامي أبشع حقيقة ممكن بني آدم يتخيلها. عمي أبو عادل ما ماټ بحاډث سيارة قضاء وقدر متل ما فهمونا من ٢٥ سنة، عمي كان شريك لواحد من أكبر تجار السوق، ولما اختلفوا على الأرباح والمحلات، هداك التاجر دبرله الحاډث وتخلص منه.
بس البشاعة مو هون.. البشاعة إنو عمي كان عنده ولد توأم من مرته الأولى يلي ماټت وهي عم تولد، والتاجر بعد ما قتل عمي، أخد واحد من التوائم وربّاه ببيته كأنه ابنه لحتى يضل كاتم السر، والولد التاني (يلي هو ابن عمي عادل) عاش طول عمره بفقر وتعتير وهو ماله عرفان إنو إله أخ توأم عايش بقصر وجاه!
ركضت ع البيت وأنا عم برجف، وورجيت الأوراق لأمي وجدي. جدي لما شاف الهويات والأوراق، طاح على ركبه وبكى بكا بيقطع القلب، وقال: "كنت حاسس.. كنت حاسس إنو ابني ما ماټ مېتة ربنا، بس التاجر كان قوي وهددنا بـ..." وفجأة، وإحنا عم نحكي، سمعنا صوت شاحط سيارة قوية وقفت قدام باب البيت العربي، ودق الباب بقوة خلت حيطان البيت تهتز، وكأنو صاحب السر عرف إنو الصندوق انفتح! ولما فتحنا الباب، انصدمنا بالدكتور ورافعين عليه قضية هلق بالمحاكم ليرجع حق عمي والتوأم الضايع.