سألوا الإدعشري عن سبب رفضه التام للعودة لمسلسل للتمثيل في باب الحارة فكشف سر لم يتوقعه أحد
رغم غيابه عن الأجزاء اللاحقة من باب الحارة حافظ بسام كوسا على مكانته كأحد أبرز نجوم الدراما السورية وتابع تقديم شخصيات مميزة في أعمال أخرى تركت بصمة في قلوب المتابعين. فهو دائما ما يختار أدوارا مركبة ومعقدة تتيح له استعراض مهاراته مما جعله من أكثر الفنانين قدرة على تجسيد الشخصيات المتنوعة سواء أكانت شخصيات شريرة أو طيبة أو تاريخية أو معاصرة. هذا التميز انعكس في مشاركاته بالعديد من الأعمال الدرامية مثل سوق الحرير والغربال ووردة شامية حيث استطاع من خلالها أن يتجلى في أدوار متباينة قدم فيها مستويات استثنائية من الأداء.
واعتبر كوسا أن مسلسل باب الحارة كان مشروعا جماهيريا ضخما في بداياته جذب اهتمام الجمهور على مستوى الوطن العربي وكان بمثابة منصة لإيصال البيئة الشامية بأصالتها وعراقتها. لكن نظرته النقدية للعمل ورفضه للاستمرار فيه لاحقا تظهر تمسكه بجودة الدور مؤكدا أن الدراما الحقيقية هي التي تتسم بالعمق والتجدد وليس بالاستمرار لمجرد النجاح التجاري. ويشير كوسا دائما إلى أهمية الاختيار الفني القائم على تقديم القيمة الفنية للجمهور معتبرا أن استغلال نجاح عمل معين لتكراره دون مبررات درامية قوية قد يضعف أثره لدى المشاهدين.
أثر قرار كوسا بعدم المشاركة في الأجزاء اللاحقة من باب الحارة على مسار العمل إذ افتقدت الأجزاء المتتالية حضوره وشخصيته الفريدة وتغيرت ملامح المسلسل مع انضمام شخصيات جديدة. ورغم التوسع في الحبكة وإدخال شخصيات بديلة إلا أن غياب الإدعشري بقي ملموسا مما جعل الجمهور يتذكر شخصيته التي لعبها في الجزء الأول باعتبارها من أكثر الأدوار المحبوبة والمميزة.
كما أن رفض بسام كوسا للعودة إلى باب الحارة ألقى الضوء على مسألة جوهرية في مسار الدراما العربية وهي أهمية الحفاظ على مستوى فني معين دون الانسياق نحو الأعمال المتكررة. فهو يؤمن أن الفنان يجب أن يحافظ على قيمة خياراته الفنية وألا يكرر أدواره بشكل يفقدها بريقها ويؤكد في لقاءاته الإعلامية أن التزامه بهذا المبدأ هو سر نجاحه واستمراريته في الدراما.
في النهاية يعد بسام كوسا من الفنانين القلائل الذين حافظوا على اتزانهم الفني مقدمين نماذج متنوعة ومشوقة على الشاشة. وقد برهن من خلال اختياراته على عمق تقديره للفن وإخلاصه لجمهوره الذي يتوقع منه دائما أعمالا تمتعهم وتحمل رسائل مؤثرة. إن شخصيته كممثل مبدع صاحب رؤية تعكس ثراء الدراما السورية وتذكر الجميع بأهمية الأصالة والتجديد في العمل الدرامي سواء كانت في المسلسلات التاريخية أو الاجتماعية أو حتى البيئات الشعبية الشامية التي يبدع في تجسيدها.