حكاية سامر و القبو القديم
كانت الساعة حوالي وحدة بعد نص ليل الشام، والهدوء لافف الحارة كلها. سامر قاعد بغرفته ببيت جدو القديم بـ "ساروجة"، عم يغّير مكان الخزانة، ولما شال اللوحة الكبيرة المبروزة اللي كانت معلقة عالحيط من دهر، لقى وراها تجويف صغير بقلب الحيط، وجواته مفتاح حديد مصدي وتخين!
سامر عيونه طلعوا لبرة.. تذكر حكي جدو الله يرحمه لما كان يقله: "يا ابني، في أمانة بالقبو ما حدا يقرب عليها، قفلها ماله مفتاح". فضوله قټله، أخد المفتاح ونزل عالمستودع اللي تحت الأرض. الجو هنيك بارد وريحة الرطوبة والعتّ بتشق الراس.
صار يدور بين الغراض القديمة والكراكيب، لحد ما لقى صندوق حديد أسود، ثقيل ومقفل. جرب المفتاح.. دار المفتاح وصدر صوت "طقّقّة" قوية خلت قلبه يقفز من مكانه!
رفع الغطا ببطء، وكان الغبار عم يطير.. تطلع لداخل الصندوق، ونشف الډم بعروقه! ما لقى لا دهب ولا مصاري.. لقى صورتين وصوت دقات ساعة غريبة عم تطلع من تحت قطعة مخمل أحمر.. الصورة الأولى كانت لجدو وهو شباب، والصورة الثانية كانت الصدمة الكبرى.. كانت لسامر نفسه! بنفس اللبسة وبنفس الملامح، ومكتوب وراها بخط قديم بحبر ناشف: "سيموت هنا عام 1940"!!
وفجأة.. الباب الخشبي التخين تبع القبو انقفل وراه بقوة وطبّ، وانطفت اللمبة!
سامر جمد بأرضه، العرق صار يشرّ منه متل الميزاب، وصوت دقات الساعة بالصندوق صار يعلى ويعلى وكأنها قنبلة موقوتة. صار يتلمس الحيطان بالعتامة وهو عم ېصرخ: "يا ألله.. شو عم يصير؟! أنا عايش بالـ 2026، كيف صورتي هون ومن عام 1940؟!"
بسرعة لقط ضو موبايله وشعله وهو عم يرتجف.. طلع بالصندوق مرة تانية، شال الصورة تبعه وقلبها، لقى في كتابة تانية تحت الجملة الأولى، مكتوبة بخط يد جده:
"إلى حفيدي سامر.. إذا عم تقرأ هالرسالة، فمعناتها الفضول جابك لهون. هاد الصندوق مو شؤم، هاد صندوق الوقت اللي صممته أنا ورفيقي الفيزيائي قبل ما يختفي. الصورة اللي شفتها هي مو إلك، هي لعمك (سامر) اللي تسمى ع اسمه، واللي اختفى بهي الغرفة وبنفس هاد التاريخ عام 1940 وما عاد رجع.. الباب انقفل عليك لأنو الآلة اشتغلت.. معك دقيقة وحدة لتلف عقارب الساعة اللي جوات الصندوق لورا، وإلا رح تلحق عمك وتختفي من هاد الزمن!".
سامر بلا تفكير، رمى الميبايل ومد إيده على الساعة الحديدية اللي بقلب الصندوق، وصار يفتل عقاربها لورا بكل قوته وهو عم يسمع صوت حفيف غريب ووشوشة عم تدور حواليه بالعتامة، وكأنو الحيطان عم تتحرك!
مع آخر دقة رجعها لورا، رجع الباب انفتح بقوة ودخل ضو الممر.. سامر طلع يركض لفوق وهو عم يلهث وروحه بدها تطلع، سكر باب القبو وقفل عليه بمية قفل وقعد ع الأرض مو مصدق إنه ندي ونفد بريشه.
ومن هداك اليوم، قرر يقفل باب القبو بالشمع الأحمر.. بس السؤال اللي لساته عم يوجعله رأسه كل ما يغمض عيونه: عمّه سامر، وين اختفى؟ وبأي زمن عم يعيش هلق؟!