تصريحات سيف السبيعي الاخيرة وكشف المستور

موقع أيام نيوز

عنوان المقال العهد الجديد عندما يتحول العڼف من العصا إلى الهاشتاغ!
مقدمة 
في تغريدة لافتة يطرح المغرد سيف السبيعي سؤالا ساخرا حدا ملاحظ متلي انو العهد الجديد أقل أدب من العهد القديم ملمحا إلى أن الفروعة الأمنية قد تعود. هذا الطرح الفكاهي يخفي وراءه سؤالا جادا عن تحولات ظاهرة في المجتمع سواء في شكلها التقليدي أو في تجلياتها الحديثة. فهل تغيرت طبيعة أم أن الأدوات فقط هي التي تغيرت
من هم العهد القديم 
في السياق التاريخي ارتبط المصطلح بالجماعات التي تعمل خارج القانون غالبا بدعم من سلطات معينة لفرض السيطرة عبر الترهيب والعڼف المباشر. كانت أدواتهم بسيطة عصا سلاح أو حتى نظرة تخويف. كان أدبهم مرتبطا بثقافة القوة البدائية حيث يفرضون وجودهم عبر الصوت العالي والحركة الفجة لكنهم يلتزمون بأصول معينة في التعامل كعدم تجاوز حدود جغرافية معينة أو استهداف فئات محددة.
العصر الجديد من الشارع إلى الشاشة 
أما اليوم وفق السخرية المتداولة فقد تحولوا إلى كائنات رقمية يجمعون بين عڼف الخطاب وفوضى التواصل. هم ليسوا بالضرورة مسلحين بالعصي لكنهم مسلحون بحسابات وهمية ومنشورات مغرقة في الاستفزاز وقدرة على تشكيل رأي عام عبر تكتيكات مثل التصيد الإلكتروني Trolling أو نشر الشائعات. أدبهم المختلف أو قل انعدامه يتجلى في عدم اكتراثهم بأي حدود أخلاقية أو اجتماعية مستغلين فضاء الإنترنت اللامحدود لفرض رأي أو إسكات آخرين.
مقارنة ساخرة لماذا الجديد أقل أدبا 
السخرية من أنهم أقل أدبا قد تعكس عدة تحولات 
1. ال Anonymous Effect إخفاء الهوية عبر المنصات الرقمية يمنح جرأة أكبر في انتهاك الحواجز الاجتماعية. 
2. ثقافة اللا مسؤولية في الماضي كان على مواجهة ضحيته وجها لوجه أما اليوم فالنقر على لوحة المفاتيح لا يتطلب شجاعة. 
3. تكتيكات الصدمة في زمن التدفق المعلوماتي يحتاج إلى صخب أكبر لجذب الانتباه مما يدفعهم لتبني خطاب أكثر تطرفا. 
هل نحتاج إلى فروعة أمن جديدة 
الإشارة إلى الفروعة الأمن في التغريدة تلمح إلى ثنائية ساخرة فإما أن نتحمل استفزاز شبيحة العصر الرقمي أو نعود إلى قمع العڼف الأمني القديم. لكن الحل قد لا يكون في الخيارين بل في تطوير آليات مجتمعية وقانونية تواكب التحول الرقمي مثل تشريعات تجرم خطاب الكراهية وتعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين لتمييز الافتراضية عن الرأي الحر.
الخلاصة الفكاهة كمرآة للمجتمع 
النكتة التي أطلقها سيف السبيعي رغم بساطتها تعكس إدراكا جمعيا لتحولات العڼف الرمزي في عصرنا. قد لا يكون اليوم يحملون عصي لكنهم قادرون على إيذاء مشاعر الملايين بكبسة زر. السؤال الحقيقي ليس عن الأدب بل عن كيفية تحويل الأدوات الجديدة من وسيلة استفزاز إلى فرصة لبناء خطاب يسمو فوق الماضي والحاضر.

تم نسخ الرابط