من قائد ميداني إلى رئيس دولة: أحمد الشرع يعود إلى إدلب في زيارة تاريخية
من قائد ميداني إلى رئيس دولة: أحمد الشرع يعود إلى إدلب في زيارة تاريخية
في خطوة تاريخية تعكس التحولات الجذرية في المشهد السوري، قام الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، بزيارة مفاجئة إلى محافظة إدلب اليوم السبت، 15 فبراير 2025. تأتي هذه الزيارة كأولى جولاته الداخلية منذ توليه منصب الرئاسة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
إدلب، التي كانت معقلاً للمعارضة السورية ومركزًا للعمليات العسكرية ضد النظام السابق، شهدت استقبالًا حافلًا للرئيس الشرع. تجول الرئيس في شوارع المدينة، حيث احتشد المواطنون للترحيب به، وقاد سيارته بنفسه متجهًا إلى مخيم الأزرق للنازحين في معرة مصرين. هذه الزيارة تحمل دلالات رمزية عميقة، حيث عاد الشرع إلى المدينة التي انطلق منها كقائد للمعارضة، والآن يعود إليها كرئيس للبلاد.
تُعد هذه الزيارة تأكيدًا على التزام القيادة الجديدة بتحسين الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة، وتعزيز التواصل مع جميع فئات الشعب السوري. كما أنها تعكس رغبة الرئيس في توحيد الصفوف وبناء جسور الثقة بين الحكومة والمواطنين، خاصة في المناطق التي عانت من ويلات الحړب والنزوح.
من الجدير بالذكر أن أحمد الشرع، المعروف سابقًا بـ"أبو محمد الجولاني"، كان له دور بارز في قيادة العمليات العسكرية التي أدت إلى سقوط نظام الأسد. وُلِد الشرع في الرياض عام 1982، وعاد مع عائلته إلى سوريا في عام 1989، حيث نشأ في دمشق. انخرط في العمل العسكري منذ عام 2003، وشارك في عدة تنظيمات قبل أن يؤسس "جبهة النصرة" في عام 2012. في عام 2016، أعلن انفصاله عن تنظيم القاعدة، وقاد عمليات عسكرية ناجحة أسفرت عن تحرير مناطق واسعة من سيطرة النظام السابق. وفي 29 يناير 2025، تم تعيينه رئيسًا للجمهورية العربية السورية للمرحلة الانتقالية.
تأتي زيارة الرئيس الشرع إلى إدلب كجزء من سلسلة زيارات يعتزم القيام بها إلى مختلف المحافظات السورية، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية والوقوف على احتياجات المواطنين في جميع أنحاء البلاد.