وزير داخلية نظام الأسد يسلم نفسه ما القصة ؟!

موقع أيام نيوز

**مقال: تسليم وزير الداخلية السوري المخلوع محمد الشعار وقضايا المسؤولية في النظام السوري**

في تطور لافت، سلّم اللواء محمد الشعار، وزير الداخلية في النظام السوري المخلوع، نفسه لقوات الأمن العام، معلناً أن ذلك جاء "طواعية" وأنه كان "مصّراً على ذلك منذ سقوط النظام". جاءت تصريحات الشعار لتسلط الضوء على قضايا شائكة تتعلق بمسؤولية النظام السابق عن انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة في ما يتعلق بإدارة السجون واستخدام العڼف ضد المتظاهرين خلال الأحداث التي شهدتها سوريا في السنوات الماضية.

تسليم الشعار: بين الطواعية والمساءلة

أكد الشعار في تصريحاته أنه سلم نفسه "طواعية"، وهو ما يطرح تساؤلات حول دوافعه الحقيقية. هل جاء ذلك نتيجة اقتناعه بضرورة تحمّل المسؤولية، أم أنه محاولة لتخفيف العقوبات المحتملة التي قد يتعرض لها؟ في كل الأحوال، تسليم الشعار يعد خطوة مهمة في سياق المحاسبة التي يتطلع إليها الكثيرون ممن عانوا من انتهاكات النظام السابق.

السجون الرسمية وغير الرسمية: أين تكمن المسؤولية؟

من أبرز ما أثارته تصريحات الشعار قضية السجون في سوريا، حيث أشار إلى أن وزارة الداخلية كانت "مسؤولة عن السجون الرسمية فقط"، بينما تنفي مسؤوليتها عن "السجون غير الرسمية". هذا التصريح يفتح الباب أمام نقاش واسع حول طبيعة هذه السجون غير الرسمية، والتي يُعتقد أنها كانت تُدار من قبل أجهزة أمنية موازية أو مليشيات موالية للنظام.

السجون غير الرسمية كانت مسرحاً لانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين، بما في ذلك الټعذيب والاختفاء القسري. إنكار الشعار لمسؤولية وزارة الداخلية عنها يثير تساؤلات حول الجهات التي كانت تديرها، وهل كانت تعمل خارج سيطرة النظام أم أنها كانت جزءاً من استراتيجية ممنهجة لقمع المعارضة؟

خلية الأزمة واستخدام العڼف: بين الإنكار والواقع

أكد الشعار أيضاً أن "خلية الأزمة في بداية الأحداث لم تُعطِ أمراً باستخدام العڼف". هذا التصريح يتناقض مع الوقائع التي شهدتها سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات في عام 2011، حيث واجهت قوات النظام المتظاهرين السلميين پعنف مفرط، ما أدى إلى سقوط آلاف القټلى والچرحى.

إذا كانت خلية الأزمة لم تصدر أوامر باستخدام العڼف، فمن الذي أصدر هذه الأوامر؟ وهل كانت هناك جهات أخرى داخل النظام تتحكم في القرارات الأمنية؟ هذه التساؤلات تضع الشعار والنظام السابق أمام مسؤولية تاريخية لا يمكن التهرب منها.

خاتمة: نحو محاسبة عادلة

تسليم محمد الشعار يعد خطوة رمزية في مسار محاسبة مسؤولي النظام السوري، لكنها تبقى خطوة أولى في طريق طويل نحو تحقيق العدالة. تصريحات الشعار تثير قضايا معقدة حول مسؤولية النظام السابق عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق الشعب السوري، خاصة في ما يتعلق بإدارة السجون واستخدام العڼف.

لكن الأهم من ذلك هو أن تكون هذه الخطوة بداية لمحاسبة شاملة تطال جميع المسؤولين عن الانتهاكات، سواء في السجون الرسمية أو غير الرسمية، ومن أصدر أوامر استخدام العڼف ضد المتظاهرين. فقط من خلال محاسبة عادلة وشاملة يمكن تحقيق المصالحة الوطنية وبناء مستقبل أفضل لسوريا.

تم نسخ الرابط